أبي المعالي القونوي

43

المراسلات

المسافة البعيدة وكحركة جرم الشمس والكواكب في كل آن . وهكذا الأمر في القرب المفرط ، فإنّ الهواء لاتصاله بالحدقة يتعذر إدراكه وكنفس الحدقة « 1 » . هذا في باب المبصرات . وفي باب المعقولات والبصائر كالنفس التي هي المدركة من الإنسان وأقرب الأشياء نسبة إليه ، فيدرك الإنسان غيره ولا يدرك نفسه وحقيقته . فتحقق بهذا الطريق أيضا عجز البصائر والأبصار عن إدراك الحقائق الوجودية الإلهية والكونية وما يشتمل عليه من المعاني والأسرار . وظهر أنّ العلم الصحيح لا يحصل « 2 » بالكسب والتعمل ولا تستقل القوى البشرية بتحصيله ما لم يجد الحقّ « 3 » بالفيض القدسي الغيبي والإمداد بالتجلي النوري العلمي الذاتي « 4 » ، منحنا اللّه وسائر الإخوان ذلك على الوجه الأكمل وسلوك سبيل الأمم الأعدل « 5 » . فصل في تتميم ما سبق ذكره في التمهيد والتقريرات المتقدمة ويتلوه ذكر المسائل التي قدمت هذه المقدمات كالتوطئة لإيرادها والتماس بيان حقائقها بالبراهين التي يعوّل عليها المسؤول منه الجواب عنها - نفع اللّه به « 6 » . [ مراتب الايمان ] وبعد : فإنّ الحق سبحانه « 7 » كما أنه أظهر في الوجود أشياء وأخبر أيضا على لسان الكمّل من صفوته بأمور عجزت عقول أولي الألباب عن معرفة أسرارها وفهم جليّة الأمر فيها على ما هي عليه في نفسها وعلى نحو ما يعلمه الحق سبحانه « 8 » ، فكذلك قد أبان أيضا عن أمور

--> ( 1 ) الحدقة أيضا ص . ( 2 ) يحصل به اي ش . ( 3 ) الحق تعالى ص . ( 4 ) إلى هنا عن الإعجاز البيان . ( 5 ) وسلوك . . . الأعدل : - س حح ش . ( 6 ) بها ش . ( 7 ) تعالى ش . ( 8 ) سبحانه وتعالى ش .